مصر وجورجيا تعززان الشراكة الاستراتيجية في جولة مشاورات بالقاهرة
في خطوة تعكس زخماً متصاعداً في مسار العلاقات الثنائية، استضافت وزارة الخارجية بالعاصمة الإدارية الجديدة أعمال الجولة السابعة من المشاورات السياسية بين مصر وجمهورية جورجيا، برئاسة السفير وائل حامد، مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية، وألكسندر خفتيسياشفيلي، نائب وزير خارجية جورجيا، وذلك في إطار حرص البلدين على الارتقاء بمستوى التعاون المشترك.
الجولة حملت رسائل واضحة بشأن رغبة الجانبين في البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، وتوسيع آفاق الشراكة لتشمل مجالات أكثر تنوعاً وحيوية، في مقدمتها تنمية التبادل التجاري والاستثماري، وتسهيل نفاذ الصادرات إلى أسواق البلدين، إلى جانب دفع التعاون في قطاعات النقل والتكنولوجيا والابتكار وصناعة الدواء والطاقة، فضلاً عن مشروعات البناء والتشييد والبنية التحتية والطيران المدني.
وشهدت المباحثات تبادلاً للرؤى حول الفرص الاستثمارية المتاحة، خاصة في ضوء ما توفره جورجيا من بيئة أعمال جاذبة، حيث تم استعراض إمكانات انخراط الشركات المصرية في قطاعات الأجهزة الكهربائية، والتشييد والإعمار، والصناعات الدوائية، والخدمات اللوجستية. كما ناقش الطرفان سبل تعزيز حركة السياحة الجورجية إلى مصر، استناداً إلى تنوع المقاصد السياحية المصرية بين الثقافية والشاطئية والعلاجية، بما يدعم حركة السفر ويعزز الروابط الحضارية بين الشعبين.
كما تطرقت المشاورات إلى مراجعة الموقف التعاقدي لعدد من مشروعات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الجاري التفاوض بشأنها، تمهيداً لاستكمال إجراءات التوقيع، بما يترجم التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية ملموسة على أرض الواقع.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، في ظل ما تشهده الساحتان الإقليمية والدولية من تحولات متسارعة. واستعرض الجانب المصري الجهود المبذولة للتعامل مع تطورات الأوضاع في قطاع غزة، واحتواء التصعيد، ودعم المسار الإنساني، إلى جانب توضيح محددات الموقف المصري تجاه التطورات في ليبيا والبحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي، والمرتكزات الحاكمة للتحرك المصري الهادف إلى صون الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما تناولت المناقشات تداعيات الأزمة الأوكرانية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وانعكاساتها على سلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، حيث عكست المداولات تقارباً ملحوظاً في الرؤى تجاه عدد من القضايا المطروحة. وثمّن الجانب الجورجي الدور المحوري الذي تقوم به مصر في دعم الاستقرار الإقليمي وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، فيما أشاد الجانب المصري بالدور الجورجي في دعم الجهود الإنسانية المرتبطة بالأزمة الأوكرانية.
وتؤشر نتائج الجولة إلى توجه مشترك نحو تعزيز وتيرة الزيارات رفيعة المستوى خلال المرحلة المقبلة، والعمل على تنفيذ ما تم التوافق عليه، بما يفتح صفحة أكثر ديناميكية في العلاقات المصرية الجورجية، ويعزز من تنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

